الحر العاملي
456
وسائل الشيعة ( آل البيت )
بن أحمد ، عن أحمد بن نوح بن عبد الله ، عن الذهلي ، رفعه ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : المعروف ابتداء ، فأما من أعطيته بعد المسألة فإنما كافيته بما بذل لك من وجهه ، يبيت ليلته أرقا متململا ، يمثل بين ( الرجاء واليأس ) ( 1 ) لا يدري أين يتوجه لحاجته ثم يعزم بالقصد لها فيأتيك وقلبه يرجف ، وفرائصه ترعد ، قد ترى دمه في وجهه ، لا يدري أيرجع بكآبة أم بفرح ؟ [ 12489 ] 2 - وعن محمد بن يحيى ، عن محمد بن صندل ، عن ياسر ، عن اليسع بن حمزة قال : كنت في مجلس أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أحدثه وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام ، إذ دخل عليه رجل طوال ادم فقال : السلام عليك يا بن رسول الله ، رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادك ، مصدري من الحج وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ به مرحلة ، فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي ، ولله علي نعمة فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي توليني عنك فلست بموضع صدقة ، فقال له : اجلس رحمك الله ، وأقبل على الناس يحدثهم حتى تفرقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا ، فقال : أتأذنون لي في الدخول ؟ فقال له سليمان : قدم الله أمرك ، فقام ودخل الحجرة وبقي ساعة ثم خرج ورد الباب وأخرج يده من أعلى الباب ، وقال : أين الخراساني ؟ فقال : ها أنا ذا ، فقال : خذ هذه المائتي دينار فاستعن بها في مؤونتك ونفقتك وتبرك بها ، ولا تصدق بها عني واخرج فلا أراك ولا تراني ، ثم خرج ، فقال سليمان : جعلت فداك ، لقد أجزلت ورحمت فلماذا سترت وجهك عنه ؟ فقال : مخافة أن أرى ذل السؤال في وجهه لقضائي حاجته ، أما سمعت حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجة ، والمذيع بالسيئة مخذول ، والمستتر بها مغفور له ، أما سمعت قول الأول :
--> ( 1 ) في نسخة : الرجال والنساء ( هامش المخطوط ) . 2 - الكافي 4 : 23 / 3 .